الشيخ عزيز الله عطاردي
115
مسند الإمام الجواد ( ع )
فبينا انا جالسة يوما إذ دخلت امرأة من أحسن الناس وسلمت عليّ فسألتها من أنت ؟ قالت : انا من أولاد عمار بن ياسر ، فأجلستها لحرمته فقالت : انا زوجة محمد التقي ؛ فوسوس إليّ الشيطان بقتلها ثم احتملت ورحبت إليها وأعطيتها فلما خرجت دخلت على والدي وقصصت عليه وهو سكران لا يعقل ، فقال : عليّ بالسيف واللّه لأقتلنه ، ودخل عليه وضربه حتى قطعه وانصرف فنام فما انتبه رآني فقال : ما تصنعين هاهنا ؟ قلت : قد قتلت البارحة ابن الرضا ، فبرقت عيناه وغشي عليه فلما افاق قال : ويلك ما تقولين ! قلت : نعم يا ابه دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا . ثم قال : عليّ بياسر الخادم ، فلما حضر قال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ؟ فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب نفسه وحوقل وقال : هلكنا واللّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ويلك فانظر ما القصة ، فخرج وانصرف قائلا : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : فما عندك ؟ قال : رأيته يستاك . فقلت : يا ابن رسول اللّه أريد أن تخلع عليّ ثوبك وغرضي أن أرى أعضاءه ، قال : بل أكسوك خيرا منه ، قلت : لست أريد غيره ، فأتى بآخر فنزعه وخلع عليّ فلم أجد عليه اثرا . فبكى والدي وقال : ما بقي بعد هذا شيء آخر ان هذا لعبرة الأولين والآخرين . ثم قال : اعلمه من قصتها ودخولي عليه بالسيف لعن اللّه هذه البنت ، وهددها في شكايتها عنه ، وانفذ ياسر إليه بألف دينار ، وامر الهاشميين أن يأتوه في الخدمة ، فنظر التقي إليه مليا فقال : هكذا كان العهد بينه وبين أبي وبينه وبيني حتى هجم عليّ بالسيف أو ما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه . فقال ياسر : ما شعر واللّه فدع عن عتابك فإنه لن يسكر ابدا ثم ركب حتى اتى إلى والدي فرحب به والدي وضمه إلى نفسه وقال : ان كنت وجدت عليّ فاعف عني واصلح فقال : ما وجدت شيئا وما كان الا خيرا ، فقال المأمون : لا تقر بن إليه بخراج